ابن رضوان المالقي

305

الشهب اللامعة في السياسة النافعة

فتطيب منه « 73 » الرجل ، ومر مجتازا ببعض أبواب المدينة ، فشم الموكل بالباب رائحة الطيب منه فأخذه ، فأتى به المنصور . فقال له المنصور : من أين « 74 » استفدت هذا الطيب ؟ فإن رائحته غريبة « 75 » ومعجبة « 76 » ؟ قال : اشتريته ، قال أخبرنا من أين اشتريته فتلجلج « 77 » الرجل ، واختلط كلامه ، فدعا المنصور صاحب شرطته فقال له : خذ هذا الرجل إليك ، فإن أحضر كذا وكذا من الدنانير ، فخله يذهب حيث يشاء ، وإن امتنع ، فاضربه « 78 » ألف سوط من غير مؤامرة . فلما خرجا من عنده دعا صاحب شرطته فقال : هول عليه وجرده « 79 » ، ولا تقدمن بضرب حتى ترى أمري . فخرج به صاحب الشرطة ، فلما جرده وسحبه « 80 » ، أذعن فرد الدنانير وأحضرها بهيئتها ، فأعلم المنصور بذلك ، فدعا صاحب الدنانير . وقال : أرأيت « 81 » إن رددت عليك الدنانير بأعيانها ، تحكمني في امرأتك ؟ قال : نعم قال : فهذه دنانيرك ، وقد طلقت امرأتك « 82 » عليك ، وخبره بخبرها « 83 » « 84 » . يروى أن رجلا قدم بغداد يريد الحج ، وكان معه عقد من الحب يساوي ألف دينار ، فاجتهد في بيعه ، فلم يتفق فجاء إلى عطار ، موصوف بالخير ، فأودعه إياه ، ثم حج وعاد . فأتاه بهدية فقال له العطار : من أنت وما هذا « 85 » ؟ فقال له : أنا صاحب العقد الذي أودعتك إياه ، فأنكره ، ودفعه عن دكانه . وقال « 86 » : تدعي علي مثل هذه الدعوى ، فاجتمع الناس وقالوا للحاج :

--> ( 73 ) د : به ( 74 ) الطرق الحكمية : من أين لك هذا الطيب ( 75 ) د : غريبة - محذوفة - ( 76 ) د : عجيبة ( 77 ) الطرق الحكمية : فلجلج في كلامه ( 78 ) ق : أضربه ( 79 ) د : وهدده ( 80 ) ج : واسحبه - أ ، ب ، د : وسجنه ( 81 ) ج : أرأيتك ان أرددت ( 82 ) د ، ج ، ق ، ه : المرآة عليك ( 83 ) ا ، ب ، ج : خبرها ( 84 ) الطرق الحكمية ص 39 - 40 ( 85 ) د : هذه ( 86 ) ج : وقال له